القرطبي

156

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أبو عبيدة بينهما فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا . قال أبو جعفر وهذا قول مردود لا يعرفه أحد من أهل اللغة ولا يكون الولد والولد إلا ولد الرجل ، وولد ولده ، إلا أن ولدا أكثر في كلام العرب ، كما قال : مهلا فداء لك الأقوام كلهم * وما أثمر من مال ومن ولد قال أبو جعفر وسمعت محمد بن الوليد يقول : يجوز أن يكون ولد جمع ولد كما يقال وثن ووثن وأسد وأسد ، ويجوز أن يكون ولد وولد بمعنى واحد كما يقال عجم وعجم وعرب وعرب كما تقدم . قوله تعالى ( لقد جئتم شيئا إدا ) أي منكرا عظيما ، عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما . قال الجوهري : الإد والإدة الداهية والامر الفظيع ومنه قوله تعالى : " لقد جئتم شيئا إدا " وكذلك الآد مثل فاعل . وجمع الإدة إدد . وأدت فلانا داهية تؤده أدا ( بالفتح ) . والإد أيضا الشدة . [ والإد الغلبة والقوة ] ( 1 ) قال الراجز : نضون عني شدة وأدا * من بعد ما كنت صملا جلدا ( 2 ) انتهى كلامه . وقرأ أبو عبد الرحمن ( 3 ) السلمي : " أدا " بفتح الهمزة . النحاس : يقال أد يؤد أدا فهو آد والاسم الإد ، إذا جاء بشئ عظيم منكر . وقال الراجز : قد لقي الاقران مني نكرا * داهية دهياء إدا إمرا عن غير النحاس الثعلبي : وفيه ثلاث لغات " إدا " بالكسر وهي قراءة العامة " وأدا " بالفتح وهي قراءة السلمي و " آد " مثل ماد وهي لغة لبعض العرب رويت عن ابن عباس وأبي العالية ، وكأنها مأخوذة من الثقل [ يقال ] : آده الحمل يئوده أودا أثقله . قوله تعالى : ( تكاد السماوات ) قراءة العامة هنا وفي " الشورى " ( 4 ) بالتاء . وقراءة نافع ويحيى والكسائي " يكاد " بالياء لتقدم الفعل . ( يتفطرن منه ) أي يتشققن . وقرأ نافع وابن كثير وحفص وغيرهم : بتاء بعد الياء وشد الطاء من التفطر هنا وفي " الشورى " .

--> ( 1 ) في الأصول : الاد القوة والشدة في ج الاد : أيضا القوة . وصوابه كما في اللسان : الاد بالكسر الشدة والاد بالفتح الغلبة والقوة . ( 2 ) الصمل الشديد الصلب . وورد في كتب اللغة : ( صملا نهدا ) والنهد : القوى الشديد . ( 3 ) ليس في الأصول أبو عبد الله إلا نسخة ا . ( 4 ) راجع ج 16 ص 4 .